غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

50

تاريخ مختصر الدول

ملك صدقيا وهي السنة الرابعة والعشرون من ملك بختنصّر التي فيها احترق الهيكل وخربت أورشليم وجلي اليهود عن أوطانهم إلى بابل الجلاء الكلي . واما افريقيانوس فإنه يعدّها مبتدئا من أول ملك صدقيا ليتم في أول ملك كورش عند إرساله الجماعة من بني إسرائيل إلى أورشليم وتقدمه إليهم بعمارتها . وفي هذا الزمان توفي فيثاغورس الحكيم ابن خمس وتسعين سنة . هذا جعل مبادئ الأكوان الاعداد بدليل ان المركبات مبادئها البسائط . ولا ابسط من الاعداد إذ كل ما عداها يلزمه التركيب من إضافة العدد إليه . واشتهر في الفلسفة ديموقراطيس وهو القائل بانحلال الأجسام إلى أجزاء لا تتجزأ . وديوجانيس الكلبي وكان قد راض أصحابه رياضة فارق فيها اصطلاح أهل المدن من اطراح التكليف . وكان أحدهم يتغوط غير مستتر عن الناس . . . . ويقول فيما يأتيه من ذلك : لا يخلوا اما ان يكون ما يفعله قبيحا على الإطلاق فلا يحسن في موضع دون موضع وعلى صورة دون صورة . وان كان ممّا يحسن في موضع دون موضع وعلى صورة دون صورة فهذا أمر اصطلاحي فلا أقف معه . وكانوا يحبون من قرب منهم ويكرهون من بعد عنهم . فقال أهل زمانهم : هذه الأفعال تشبه أفعال الكلاب فسمّوهم الكلبيّين . ومن مشاهير هذا الزمان انكساغورس الطبيعي وفينذارس وسيموندس الموسيقيّان وفروطوغورس واسوقراطيس السفسطانيان واريسطوفنيس واقحاليس الشاعران الهاجيان . وفي هذا الزمان أيضا عرف ابقراط الطبيب . هذا كان يسكن مدينة حمص ويتردد إلى مدينة دمشق ويأوي إلى بستان كان له فيها ومكانه معروف إلى يومنا هذا في واد هناك يسمّى النّيرب . وكان رجلا إلهيا يداوي المرضى مجانا . وقد أحسن جالينوس في وصفه له حيث قال : ان جالينوس أدّبه الدرس وابقراط أدّبته الطبيعة . وقال أيضا : ان ابقراط انغمس في الطبيعة وسرى معها حتى انتهى إلى أعماقها واخبر عمّا شاهد هناك . وله من الكتب كتاب افوريسمون [ 1 ] أي الفصول وكتاب بروغنوسطيقون أي تقدمة المعرفة وكتاب ابيذيميا أي الأمراض الوافدة وكتاب ماء الشعير وكتاب الاخلاط وكتاب

--> [ 1 ] - افوريسمون ر افوريسموا .